Home 5 إفريقيا 5 الحرب في أوكرانيا وامتدادها الحتمي نحو أفريقيا

الحرب في أوكرانيا وامتدادها الحتمي نحو أفريقيا

الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير/شباط 2022 لم تبقَ داخل الحدود الأوروبية، بل امتدّت لتجعل من أفريقيا ساحةً لمواجهات بالوكالة. فموسكو تعمل على ترسيخ نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري في عدة دول أفريقية، بينما تبذل كييف جهودًا دبلوماسية وعسكرية لمواجهة هذا الحضور. وهذه الديناميكية تضع الروس والأوكرانيين في مواجهة داخل نزاعات محلية، خصوصًا في الساحل والسودان، حيث تتداخل الرهانات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية.

منذ الانقلابات في مالي (2020-2021)، وبوركينا فاسو (2022)، والنيجر (2023)، حلّت روسيا محلّ فرنسا كشريك أمني رئيسي في منطقة الساحل. وينشر «فيلق أفريقيا» الخاضع لوزارة الدفاع الروسية آلاف المقاتلين لحماية هذه الدول من التمردات الجهادية والجماعات المسلحة. وفي السودان، ومنذ بداية الحرب الأهلية عام 2023، تحضر روسيا عبر الدعم العسكري الذي تقدمه ميدانيًا. كما تمتلك روسيا حضورًا قويًا في جمهورية أفريقيا الوسطى، وكان لها وجود سابق في موزمبيق في مرحلة معينة.

وإدراكًا من كييف لتصاعد القوة الروسية في أفريقيا، اعتمدت منذ عام 2023 استراتيجية هجومية. ففي ديسمبر/كانون الأول 2023، نشرت أوكرانيا أول استراتيجية أفريقية لها للفترة 2024-2026، ترتكز على الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية والتعاون العسكري. وفي الساحل، أظهرت قوات خاصة أوكرانية دعمًا لجماعات متمردة في الشمال ضد القوات المالية والروسية، عبر تقديم وسائل عسكرية وتدريب. وفي يوليو/تموز 2024، أوقعت كمين قرب تينزاواتين عشرات القتلى من المرتزقة الروس، مع حديث مراقبين في كييف عن دعم أوكراني، قبل أن تنفي السلطات الأوكرانية ذلك سريعًا، مفضلة إظهار دعم سياسي بدل تبنّي مشاركة مباشرة.

وفي السودان، تدعم أوكرانيا القوات المسلحة السودانية (SAF) ضد قوات الدعم السريع (RSF) المدعومة من فاغنر. ومنذ أغسطس/آب 2023، قام نحو مئة جندي أوكراني بتدريب القوات المحلية على استخدام الطائرات المسيّرة واستجواب مرتزقة أُسروا. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2024 هجمات أوكرانية على مواقع روسية. وفي أماكن أخرى، تفتح كييف سفارات جديدة (ساحل العاج، الكونغو، والسودان مخطط له في 2025) وتقدم مساعدات غذائية لمواجهة السردية الروسية.

وبوحيٍ من التوترات الأخيرة، أشار مقال حديث نشرته صحيفة Le Soir d’Algérie إلى تعاون لوجستي بين باريس وكييف لمواجهة جهاديي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (JNIM) المرتبطة بالقاعدة في مالي. ومنذ سبتمبر/أيلول 2025، تستهدف الجماعة شاحنات نقل الوقود، فارضةً حصارًا على باماكو، ما اضطر فرنسا إلى إجلاء رعاياها في نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وتشير معلومات قاطعتها الصحيفة الجزائرية إلى أن فرنسا قد تقدم دعمًا لوجستيًا لعمليات أوكرانية، بما قد يساهم بصورة غير مباشرة في خدمة JNIM عبر إضعاف النظام المالي الموالي لروسيا. وقد نوقش هذا التنسيق خلال قمة في باريس في يناير/كانون الثاني 2026، وهو يهدف إلى تعزيز موقع كييف في مواجهة موسكو، لكنه قد يزيد أيضًا من تفاقم عدم الاستقرار في الساحل.

هذه الحرب بالوكالة تفاقم الأزمات المحلية: اضطراب سياسي، أزمات إنسانية (مجاعة في السودان، ونزوح في الساحل)، واستقطاب متزايد. وتتحول أفريقيا إلى جبهة في التنافس الروسي الأوكراني، مع مخاطر نشوء حرب باردة جديدة. ولمواجهة ذلك، على الدول الأفريقية أن تعطي الأولوية للحياد وتنويع الشراكات، وأن تسعى عبر شراكات إقليمية إلى تثبيت أوضاعها الأمنية وتطوير اقتصاداتها.

Comments

comments

Leave a Reply

Actu en images

exercice Toufane 2018

Sondages

Que pensez-vous de la communication du MDN?

View Results

Loading ... Loading ...

Commentaires Recents

    x

    Check Also

    BK-16E

    البحرية الجزائرية ستعتمد على الزوارق السريعة BK-16E للعمليات الخاصة

    كشف إعلان مناقصة روسي نُشر مؤخرًا عن صفقة كبيرة للبحرية الجزائرية: اقتناء ما لا يقل ...

    SR5

    الجزائر تراهن على منصة SR5 بعتمادها على المسيرة الجديدة Feilong60A

    عندما قررت الجزائر اعتماد نظام SR5 الصيني — وهو نظام راجمات متعددة العيارات طورته شركة ...

    Su-35

    سو-35: ما لا تقوله القاهرة

    جاء تأكيد القاهرة المتأخر على عدم إتمام صفقة شراء مقاتلات Su-35 الروسية، دون ضجّة، ليفاجئ المراقبين لا ...